السيد علي عاشور
81
موسوعة أهل البيت ( ع )
بالثياب ، ففتحت الباب فإذا رجل ومعه من لباس العيد فناولها منديلا مشدودا فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفّان أسودان معقبان بحمرة ، فألبستهما ودخل رسول اللّه وهما مزيّنان فحملهما وقبّلهما ثمّ قال : رأيت الخيّاط ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه قال : يا بنيّة ما هو خيّاط إنّما هو رضوان خازن الجنان ما عرج حتّى جاءني وأخبرني . وروى الحسن البصري وأمّ سلمة : إنّ الحسن والحسين دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين يديه جبرائيل فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي فتناول جبرائيل تفّاحة وسفرجلة ورمّانة فناولهما ففرحا وسعيا إلى جدّهما فشمّهما وقال : صيرا إلى أمّكما وأبيكما ، فلم يأكلوا حتّى صار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم فأكلوا جميعا فلم يزل كلّما أكل منه عاد إلى مكان حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الحسين عليه السّلام : فلم يلحقه التغيير حتّى توفّيت فاطمة ففقدنا الرمّان ، فلمّا توفّى أمير المؤمنين فقدنا السفرجل وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت من الماء ، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي ، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء . قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه فالتمست فلم ير لها أثر وبقي ريحها بعد الحسين عليه السّلام ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره فمن أراد بذلك من شيعتنا الزائرين ليعتبر فليلتمس ذلك أوقات السحر فإنّه يجده إذا كان مخلصا « 1 » . وفي أمالي أبو الفتح عن ابن عبّاس قال : كنّا جلوسا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ هبط عليه جبرائيل ومعه جام من البلور الأحمر مملوّ مسكا وعنبرا فقال : السلام يقرئك السلام ويحييك بهذه التحيّة ويأمرك أن تحيي بها عليّا وولديه ، فلمّا صارت في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هلّلت ثلاثا وكبّرت ثلاثا وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فشمّها « 2 » وحيّا بها عليّا ، فلمّا صارت في كفّه قالت : بسم اللّه الرحمن الرحيم إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، فاشتمها علي وحيّا بها الحسن ، فلمّا صارت في كفّ الحسن قالت : بسم اللّه الرحمن الرحيم عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الآية ، فاشتمها [ الحسن ] وحيّا بها الحسين ، فلمّا صارت في كفّه قالت : بسم اللّه الرحمن الرحيم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ثمّ ردّت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلم أدر أإلى السماء صعدت أم في الأرض نزلت « 3 » . وفي كتاب المعالم أنّ ملكا نزل من السماء فقعد على يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلّم عليه بالنبوّة وعلى يد
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 161 . ( 2 ) في بعض المصادر : فاشتمها النبي . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 162 .